الشيخ السبحاني
413
بحوث في الملل والنحل
إنّ هذا النوع من التوسل لا يفترق عن التوسل بذات النبيّ وشخصه ، فإنّ المنزلة والمقام مرآة لشخصه وذاته ، فإنّ حرمة الشخص وكرامته ومنزلته نابعة من كرامة ذاته وفضيلتها ، فلو صحّ التوسل بالأوّل كما تعرفت عليه من الأحاديث ، يصحّ الثاني من دون إشكال أو إبهام . ويدلّ عليه من الأحاديث ما نذكره : أ - التوسل بحق السائلين روى عطية بن العوفي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك ، وأسألك بحقّ ممشاي هذا ، فإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتّقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أن تعيذني من النار وأن تغفر ذنوبي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت . إلّا أقبل اللّه عليه بوجهه ، واستغفر له سبعون ألف ملك » . « 1 » فالحديث واضح مضموناً ، ويدل على أنّ للإنسان أن يتوسل إلى اللّه بحرمة أوليائه الصالحين ومنزلتهم وجاههم ، فيجعلها وسيلة لقضاء حاجته . إنّ الكاتب الوهابي الرفاعي ، حيث لم يجد ضعفاً في الدلالة ، أخذ يضعف سند الحديث ، قائلًا بأنّ « في سنده عطية العوفي وهو ضعيف » « 2 » .
--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 256 ، الحديث برقم 778 ؛ مسند أحمد : 3 / 21 . ( 2 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 212 .